الأبشيهي

791

المستطرف في كل فن مستظرف

ثلاث إما أن أقتلك وإما أن أطرحك من هذا القصر . وإما أن ألقيك إلى هذه السباع فتفترسك فتحير أشعب وأطرق ملياً ثم قال : يا سيدي ما كنت لتعذب عيناً نظرت إلى سعدى فتبسم وخلى سبيله وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه الفرزدق الشاعر طلق النوار . ثم نم على طلاقها وقال : [ من الوافر ] ندمت ندامة الكسعي لما * غدت منى مطلقة نوار فأصبحت الغداة ألوم نفسي * بأمر ليس لي فيه اختيار وكانت جنتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار ولو أني ملكت بها يميني * لكان علي للقدر الخيار وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه فندم قيس بن ذريح وكان أبوه أمره بطلاقها فطلقها وندم على ذلك فأنشأ يقول : [ من الوافر ] فنى صبري وعاودني رداعي * وكان فراق لبنى كالخداع تكنفني الوشاة فأزعجوني * فيا للناس للواشي المطاع فأصبحت الغداة ألوم نفسي * على أمر وليس بمستطاع كمغبون يعض على يديه * تبين غبنه عند البياع وحدث العتبي قال : جاء رجل بامرأة كأنها برج من فضة إلى عبد الرحمن بن الحكم وهو على الكوفة فقال : إن امرأتي هذه شجتني فسألها عبد الرحمن فقالت : نعم يا مولاي غير متعمدة لذلك كنت أعالج طيباً فوقع الفهر من يدي على رأسه وليس عندي علم ولا يقوى بدني على القصاص فقال للرجل : علام تمسكها وقد فعلت بك ما أرى فقال يا مولاي : إن صداقها علي أربعة آلاف درهم ولا تطيب نفسي بفراقها . قال : فإن أعطيتك الأربعة آلاف درهم تفارقها قال : نعم قال : هي لك قال : فهي إذن طالق . فقال لها عبد الرحمن أحسبي علينا نفسك وأنشأ يقول : [ من البسيط ] يا شيخ يا شيخ من دلاك بالغزل * قد كنت يا شيخ عن هذا بمعتزل رضت الصعاب فلم تحسن رياضتها * فاعمد لنفسك نحو القرح والذلل والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .